انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠
الخامسة : ان محذور طلب الجمع بين الضدين انما يترتب على اطلاق الخطابين دون فعليتهما . ( انتهى ) [١] .
اقول : المهم من هذه المقدمات فى نظره الشريف هو المقدمة الرابعة , مع ان الحق انه انما هو المقدمة الاولى , و هى تتضمن نكنتين :
الاولى : ان الامر بالضدين انما يستلزم طلب الجمع بينهما فيما اذا كانا عرضيين لا ما اذا كانا طوليين على نحو الترتب , بل على فرض المحال لو اتى المكلف بهما بعنوان المطلوبية و جمع بينهما فى عرض واحد كان ذلك تشريعا محرما .
الثانية : ما مر آنفا من انه عند التزاحم لابد من رفع اليد بمقدار يرتفع به التزاحم لاازيد .
ولا اشكال فى ان الاولى نكتة ثبوتية والثانية اثباتية .
و على اى حال انه استنتج منهما بعد ضم سائر المقدمات جواز الامر الترتبى , وادعى بعد ذلك وقوع موارد كثيرة من الامر الترتبى فى لسان الشرع , و ان انكار الترتب فى الاصول يوجب انكار الضروريات فى الفقه :
منها : ما اذا حرمت الاقامة على المسافر فى مكان مخصوص فانه مع كونه مكلفا فعلا بترك الاقامة و هدم موضوع وجوب الصوم مكلف بالصوم قطعا على تقدير عصيانه لهذا الخطاب وقصده الاقامة , ولا يمكن لاحد الالتزام بعدم وجوب الصوم عليه على تقدير قصده الاقامة عصيانا وليس ذلك الا للترتب .
منها : ما لو فرض وجوب الاقامة على المسافر من اول الزوال فيكون وجوب القصر عليه مترتبا على عصيان وجوب الاقامة , حيث انه لو عصى ولم يقصد الاقامة توجه عليه خطاب القصر , وكذا لو فرض حرمة الاقامة فان وجوب التمام يكون مترتبا على عصيان حرمة الاقامة .
منها : وجوب الخمس المترتب على عصيان خطاب اداء الدين اذا لم يكن
[١]راجع اجودالتقريرات , ج ١ , ص ٢٨٦ ٢٩٨ و منتهى الاصول للبجنوردى , ج ١ , ص ٣٤٤ .