انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤
الذاتى ولا ينحصر قصد القربة المعتبرة فى العبادات بقصد الامر فقط كى اذا سقط الامر بطلت العبادة كما مر بيانه فى مبحث التعبدى والتوصلى .
الثانى : ان متعلق الوجوب فى الصلاة مثلا انما هو طبيعة الصلاة , و خصوصية الافراد خارجة عن حيز الامر , ولا اشكال فى ان تكليف العباد بايجاد ماهية لايتوقف على كون جميع افرادها مقدورة , و حينئذ سقوط الامر بالنسبة الى بعض الافراد ( و هو الفرد المزاحم فى ما نحن فيه ) لا يوجب سقوط الامر بالطبيعة مطلقا و اذا كان الامر بالطبيعة باقيا على حاله امكن الاتيان بذاك الفرد المزاحم بقصد ذلك الامر المتعلق بكلى الصلاة .
الثالث : انه يمكن الالتزام بوجود امر خاص بالضد المهم بنحو الترتب على عصيان الامر بالاهم و مشروطا بعدم امتثاله , و حينئذ يكون الامر بالاهم مطلقا , و اما الامر بالمهم فهو مشروط بعصيان الامر بالاهم على نحو الشرط المتأخر او مشروط بالبناء على المعصية او ارادة المعصية على نحو الشرط المتقدم او المقارن , و هذا هو المراد من الامر بالضدين على نحو الترتب .
الكلام فى الترتب
هل يجوز الامر بالضدين على نحو الترتب اولا ؟
توجد جذور هذا البحث فى كلمات المحقق الثانى الكركى ( ره ) واوضحه و شرحه فى الاخير الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس الله سره , ثم بينه المحقق الميرزا الشيرازى رحمة الله عليه , و نقحه تلميذه المحقق الفشاركى , و بالاخرة فصله المحقق النائينى و رتبه و شيد اركانه بذكر مقامات خمسة على ما سيأتى .
و استدل القائلون بالامر الترتبى بالضدين بوجهين . ( و هما العمدة فى المقام ) .
احدهما : ان منشأ الاشكال فى الامر بالضدين انما هو التزاحم الموجود بين المهم والاهم ولا اشكال فى ان التزاحم انما يتصور فيما اذا كان كلا الامرين مطلقا