انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١
واما الوجه الاول : فالجواب عنه انه لا اشكال فى ان الفعل التسبيبى ايضا يعد فعلا للمولى كالفعل المباشرى و يستند الى المولى , و اذا كيف يمكن ان يتسامح الفاعل فى مقدمات فعله فان اراد المولى صعود العبد الى السطح حقيقتا فلا محالة يريد نصب السلم و غيره من المقدمات ايضا , و ان اراد امير العسكر , من عسكره فتح بلد جدا و تعلقت ارادته به حقيقة تتعلق ارادته بمقدماته من تهيئة التداركات و ايجاد النظام بين افراد العسكر و تهيئة طرح للعمليات بلا ريب , نعم قد يكون وضوح الاتيان بالمقدمات للعبد بحيث لايحتاج المولى الى مزيد بيان , ولكن لابمعنى انه لايريده بل بمعنى انه لايحتاج الى بيانه لوضوحه .
هذا كله فى الدليل الاول على وجوب المقدمة وقد ظهر انه تام فى محله .
ثانيها : ما ذكره بعضهم من ان الوجدان اقوى شاهد على ان الانسان اذا اراد شيئا له مقدمات اراد تلك المقدمات لو التفت اليها بحيث ربما يجعلها فى قالب الطلب مثله , و يقول مولويا[ : ( ادخل السوق واشتر اللحم]( مثلا بداهة ان الطلب المنشأ بخطاب[ ( ادخل]( مثل المنشأ بخطاب[ ( اشتر]( فى كونه بعثا مولويا , و انه حيث تعلقت ارادته بايجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له ارادة اخرى بدخول السوق بعد الالتفات اليه و انه يكون مقدمة له كما لا يخفى .
اقول : قد ظهر مما ذكرنا فى مقام الدفاع عن الوجه الاول ضعف ما اورد على هذا الوجه فى المحاضرات من ان الوجدان حاكم على الخلاف للزوم اللغوية فتدبر , فانك قد عرفت اولا كثير اما يكون الاوامر الشرعية تأكيدا للواجبات العقلية , و ثانيا ان عدم الحاجة الى البيان فى بعض الموارد لايكون دليلا على عدم ارادة المولى و يكفى فى هذه المقامات وجود الارادة ولو فى نفس المولى .
ثالثها : ما ورد فى لسان الشارع من الاوامر الغيرية التى تعلقت ببعض المقدمات فانها صدرت من جانب الشارع اما لوجود خصوصية فى تلك المقدمات