انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩
الامر بارادة الفاعل , فهل ترى انك لو اردت شيئا وكان ذلك الشىء يتوقف على مقدمات يمكنك ان لاتريد تلك المقدمات ؟ لا , بل لابد من ان تتولد ارادة المقدمات من ارادة ذلك الشىء قهرا عليك , بحيث لايمكنك ان لاتريدها بعد الالتفات الى المقدمات , والا يلزم ان لاتريد ذاالمقدمة , و هذا واضح وجدانا , و ارادة الامر حالها حال ارادة الفاعل]( [١] .
ولكن قد اورد عليه اولا بان[ ( البرهان لم يقم على التطابق بين التشريع والتكوين لولم نقل بقيامه على خلافه , و توضيح الفرق ان تعلق الارادة بالمقدمات من الفاعل المريد , لملاك انه يرى ان الوصول الى المقصد والى الغاية المطلوبة لا يحصل الا بايجاد مقدماته , فلا محالة يريده مستقلا بعد تمامية مقدماتها , و اما الامر غير المباشر فالذى يلزم عليه هو البعث نحو المطلوب واظهار ما تعلقت به ارادته ببيان واف , بحيث يمكن الاحتجاج به على العبد , و يقف العبد به على مراده حتى يمتثله , و اما ارادة المقدمات فلا موجب له ولا غاية , بعد حكم العقل بلزوم اتيانها , والحاصل انه فرق بين المباشر والامر فانه لا مناص فى الاول عن تعدد الارادة , لان المفروض انه المباشر للاعمال برمتها فلا محالة يتعلق الارادة بكل ما يوجده بنفسه , و اما الامر فيكفى فى حصول غرضه بيان ما هو الموضوع لامره و بعثه , بان يأمر به ويبعث نحوه , والمفروض ان مقدمات المطلوب غير خفى على المأمور , و عقله يرشد الى لزوم اتيانها فحينئذ لاى ملاك تنقدح ارادة اخرى متعلقة بالمقدمات]( [٢] .
وثانيا : بان ترشح ارادة من ارادة اخرى بمعنى كون ارادة الواجب علة فاعلية لارادتها من غير احتياج الى مباد آخر كالتصور والتصديق بالفائدة مما لا اصل له , لان الحاكم بوجوب المقدمة على الفرض هو الشارع الفاعل المريد المختار و ان سبب الوجوب انما هو نفس المولى و ارادته فتوقف ذى المقدمة على المقدمة يكون حينئذ
[١]فوائد الاصول , ج ١ , ص ٢٨٤ .
[٢]تهذيب الاصول , ج ١ , طبع مهر , ص ٢٢١ .