انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨
ادلة القول بوجوب المقدمة
اختلف الاعلام فى وجوب المقدمة على اقوال فذهب المشهور الى وجوبها و تبعهم المحقق الخراسانى فى الكفاية والمحقق النائينى , و ذهب جماعة الى عدم الوجوب و هو مختار تهذيب الاصول والمحاضرات , وقد يكون هناك بعض التفاصيل فى المسألة .
ولابد قبل بيان ادلة القولين او الاقوال بيان الفرق بين الوجوب الشرعى واللابدية العقلية , فنقول اما اللابدية العقلية , فمعناها واضح , بل هى من قبيل القضايا قياساتها معها فان معنى كون شىء مقدمة لشىء آخر توقفه عليه تكوينا و خارجا عند العقل , اى العقل يدرك هذا التوقف الخارجى و يكشف عنه بنحو القطع والبت , من دون ان يعتبر شيئا , و اما الوجوب الشرعى فهو امر اعتبارى و عبارة عن قانون يجعله الشارع و يعتبره فى عالم الاعتبار فيكون الفرق بين الامرين حينئذ هو الفرق بين الجعل و عدم الجعل و بين الامر الاعتبارى والامر التكوينى .
اذا عرفت ذلك فاعلم انه استدل لوجوب المقدمة بامور عديدة :
احدها : ما افاده المحقق النائينى من مقايسة الارادة التشريعية بالارادة التكوينية واليك نص كلامه[ : ( لا ينبغى الاشكال فى وجوب المقدمة لوضوح انه لايكاد يتخلف ارادة المقدمة عند ارادة ذيها بعد الالتفات الى كون الشىء مقدمة وانه لا يمكن التوصل الى المطلوب الا بها , و ان اردت توضيح ذلك فعليك بمقايسة ارادة