انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦
و اما القول الثانى و هو ما ذهب اليه صاحب المعالم من ان وجوب المقدمة مشروط بارادة ذى المقدمة فهو لم يستدل له بشىء وانما قال بان حجة القول بوجوب المقدمة لاتنهض على اكثر من ذلك , و لذلك جوابه واضح لان حجة القول بوجوب المقدمة تدل على وجود الملازمة بين وجوب ذى المقدمة و وجوب المقدمة والملازمة تقتضى تبعية احدهما عن الاخر فى الاطلاق والاشتراط و ان يكون احدهما مثل الاخر فى القيود والخصوصيات الا ما قام الدليل على خلافه , هذا مضافا الى ان لازمه كون وجوب المقدمة تابعا لارادة المكلف و دائرا مدار اختياره و عزمه وهو باطل قطعا , بداهة ان لازمه عدم الوجوب عند عدم الارادة .
هذا كله مع قطع النظر عن مامر من بعض الاعاظم من ان المستقاد من كلمات صاحب المعالم فى مبحث الضد ان مراده انما هو القول الخامس و انه ليس شيئا مستقلا عنه .
واما القول الثالث ( و هو ما نسب الى الشيخ الاعظم من ان الواجب هو المقدمة التى قصد بها التوصل الى ذى المقدمة ) فقد اختلف فى صحة انتسابه الى الشيخ الاعظم ايضا فقال بعض بان مراده اشتراط قصد التوصل الى الواجب فى مقام الامتثال والطاعة و ترتب المثوبة , اى لابد فى مقام الاتيان بالمقدمة والتقرب بها الى الله تعالى من قصد التوصل بها الى ذى المقدمة حتى يترتب عليها الثواب , ولكن على فرض صحة الانتساب يستدل لهذا القول بان الواجب انما هوالفعل بعنوان المقدمة لا ذات الفعل فحسب , و عليه فلابد فى الاتيان بها من لحاظ هذا العنوان والالم يأت بالواجب , و لحاظ العنوان يساوق قصد التوصل بها الى ذى المقدمة فثبت المطلوب .
ان قلت : لازم ذلك عدم حصول الغرض فيما اذا اتى المكلف بالمقدمة من دون التوصل مع انه لاشبهة فى حصوله فيما اذا كانت المقدمة من التوصليات .
قلنا : ربما يسقط الغرض من المأمور به بما ليس بمأمور به فينتفى الواجب بانتفاء موضوعه و هذا مما يتفق كثيرا ما فى الواجبات التوصيلية كما اذا حصل تطهير المسجد بنزول المطر او بماء مغصوب لم يكن التطهير به مأمورا به قطعا , ولكنه