انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩
عدم فعلية الطلب والانشاء فلوكان الطلب فعليا يستلزم الخلف .
ولكن الانصاف انه لا يندفع به الاشكال بل هو اشبه بالمصادرة لان الكلام فى امكان هذا النحو من الانشاء بالوجدان مع ان الانشاء هو الايجاد , والايجاد امره دائر بين الوجود والعدم فاما وجد الانشاء او لم يوجد ولا ثالث له حتى يسمى بالانشاء التقديرى .
الثانى : ما افاده بعض الاعلام و هو مبنى على ما اختاره فى المعانى الحرفية ( من ان الانشاء عبارة عن ابراز الامر الاعتبارى النفسانى فى الخارج بمبرز من قول او فعل ) , فانه قال[ : ( الصحيح ان يقال انه لا مدفع لهذا الاشكال بناء على نظرية المشهور من ان الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ ضرورة عدم امكان تخلف الوجود عن الايجاد و اما بناء على مختارنا ( و هى ما مرآنفا ) فيندفع الاشكال المذكور من اصله]( [١] .
اقول : وقد بنى على هذا المبنى فى معنى الانشاء نتائج كثيرة فى علم الاصول ولكن اولا : انه خلاف الوجدان حيث ان الوجدان حاكم بان البايع مثلا فى قوله[ ( بعت]( انما يكون فى مقام ايجاد شىء فى عالم الاعتبار لا الاخبار عن اعتبار موجود فى نفسه .
و ثانيا : ان لازمه تطرق احتمال الصدق والكذب فى الانشاء كالاخبار ( حيث ان الابراز المذكور فى كلامه لو كان مطابقا لما فى ضمير المبرز فهو صادق والاكان كاذبا ) وهو مما لا يلتزم به احد .
وثالثا و هو العمدة ان الانشاء ايجاد فى عالم اعتبار العقلاء والقوانين العقلائية ( لا فى عالم الخارج ولا فى عالم الذهن ) فتوجد بقول البايع[ ( بعت]( ملكية قانونية فى عالم الاعتبار فى مقابل الملكية الخارجية والسلطنة الخارجية على الاموال , و بعبارة اخرى : كانت الملكية والسلطة فى اول الامر منحصرة عند العقلاء فى السلطة الخارجية ثم اضافوا اليها قسما آخر من السلطة و هى السلطة القانونية
[١]راجع الحاضرات , ج ٢ , ص ٣٢٣ .