انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩
و هكذا بالنسبة الى اعمال مقلدى مجتهد تبدل رأيه او مات و خالف رأيه قول المجتهد الحى , فهل يمكن ان يقال بان الشارع وضع قانونا لمصلحة خاصة لاتصل اليها ايدى اكثر المكلفين ؟ و كذلك بالنسبة الى الصيام والحج و غيرهما .
هذا كله فى المورد الاول من المقام الثالث و هو ما اذا كان الاصل او الامارة جاريا لتنقيح ما هو موضوع التكليف و تحقيق متعلقه , اى كان جاريا فى الاجزاء والشرائط سواء فى الشبهات الحكمية او الموضوعية .
اما المورد الثانى و هو ما اذا كان الاصل او الامارة جاريا لاثبات اصل التكليف فذهب اكثر الاعلام فيها الى عدم الاجزاء , منهم المحقق الخراسانى والمحقق النائينى والمحقق العراقى , بل المحقق الخراسانى ذهب الى عدم الاجزاء حتى على مبنى السببية ببيان ان صلاة الجمعة و ان فرض انها صارت ذات مصلحة لاجل قيام الامارة السببية على وجوبها ولكن لاينافى ذلك بقاء صلاة الظهر على ما هى عليه من المصلحة والوجوب , فبعد كشف الخلاف لابد من الاتيان بصلاة الظهر ايضا , نعم الا اذا قام دليل خاص من اجماع و نحوه على عدم وجوب صلاتين فى يوم واحد .
ولكن خالفه بعض الاعلام فى المحاضرات و ذهب الى الاجزاء بناء على مبنى السببية بجميع معانيها نعم ذهب فى المعنى الاخير بالنسبة الى خصوص الاداء الى عدم الاجزاء .
و ملخص كلامه : ان السببية فى الامارات يتصور على ثلاثه وجوه :
الاول : ما نسب الى الاشاعرة ( و ان كانت النسبة غير ثابتة ) من ان الله تعالى لم يجعل حكما من الاحكام فى الشريعة المقدسة قبل تأدية نظر المجتهد الى شىء وانما يدور جعله مدار تأدية نظرية المجتهد ورأيه .
الثانى : ما نسب الى المعتزلة و هو ان يكون قيام الامارة سببا لكون الحكم الواقعى بالفعل هو المؤدى , و ذلك لان قيام الامارة يوجب احداث مصلحة او مفسدة فى متعلقه و حيث ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد فى متعلقاتها فبطبيعة الحال ينحصر الحكم الواقعى الفعلى فيه , اى تنحصر الاحكام الواقعية