انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧
من سكوته وهو بمرآه , رضائه , و من عدم ردعه امضائه , ام قلنا بورود امر منه بالاتباع لكنه بنحو الارشاد الى ما هو المجبول والمرتكز فى فطرة العقلاء , ام قلنا بان الطرق المتعارفة فى الفقه مما اسسها الشارع كلها او بعضها وصولا الى الواقع , ولم يكن عند العقلاء منها عين ولا اثر .
و توضيح ذلك : اما على الوجهين الاولين فلان المتبع فيهما حكم العقلاء و كيفية بنائهم , ولا شك ان عملهم لاجل كشفها نوعا عن الواقع مع حفظ نفس الامر على ما هو عليه من غير تصرف فيه ولا انقلابه عما هو عليه و مع هذا كيف يمكن الحكم بالاجزاء مع انكشاف الخلاف . . . و اما على الوجه الاخير على فرض صحته فلا شك فى ان لسان ادلة حجيتها هو التحفظ على الواقع لا التصرف فيه و قلبه الى طبق المؤدى , اضف الى ذلك ان معنى كون شىء امارة ليس الاكونه كاشفا عن الواقع عند المعتبر فلو تصرف مع ذلك فيه و قلب الواقع على طبق مؤداه لدى التخلف لخرجت الامارة عن الامارية . . . و معه لا معنى للاجزاء]( [١] .
ولكن يمكن ان يناقش فيه اولا بما مر من عدم حكومة لادلة الاصول على ادلة الاجزاء والشرائط , و ثانيا بانه لافرق بين الامارات والاصول فى كون كل واحدة منهما من المخترعات العقلائية فان البرائة بل الاستصحاب ايضا مما استقر عليه بناء العقلاء , و ان كانت دائرتهما فى الشرع اوسع او اضيق منه , والعقلاء ليس بنائهم الا على العمل بها مادام الشك موجودا لا على توسعة الاحكام الواقعية .
المختار فى مسألة اجزاء الاوامر الظاهرية الشرعية
وفى نهاية المطاف نقول : الحق والانصاف فى المسئلة هو ما ذهب اليه بعض المحققين المعاصرين و هو سيدنا الاستاذ المحقق العلامة البروجردى قدس سره
[١]تهذيب الاصول , ج ١ , ص ١٤٧ ١٤٦ , طبع مهر .