انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤
الثامن فى الفور والتراخى
هل الامر يدل على الفوراو التراخى او لا يدل على واحد منهما بل يدل على الطبيعة المجردة ؟
فيه ثلاثة وجوه , والصحيح عند المتأخرين من الاصحاب هو الوجه الثالث لان مفاد صيغة الامر و مادته بحكم التبادر ليس الاطلب ايجاد الطبيعة التى ليس فيها مرة ولا تكرار ولا فور ولا تراخى ابدا , بل تستفاد هذه الخصوصيات من دليل آخر .
لكن الصحيح عندنا انها تدل على الفور ايضا كما تدل على المرة , وذلك لان العرف والعقلاء لايعدون العبد معذورا اذا اخر الامتثال .
هذا مضافا الى ان البعث التشريعى يطلب الانبعاث فورا عند العقل كما فى البعث التكوينى ولا معنى لان يكون البعث فى الحال والانبعاث فى المستقبل , فان البعث التشريعى بمنزلة دفع انسان بيده لطلب خروجه من الدار مثلا , و ان شئت قلت : كما ان طبيعة الامر والطلب تقتضى الوجوب كذلك تقتضى الفورية الا ان يثبت خلافه .
ومن هنا لابد فى باب القضاء من اقامة دليل من الخارج على ان وقت القضاء موسع , والا مقتضى البيان المذكور ان وقته مضيق فلابد من القضاء فورا .
ولعل ما ذكرنا هو مراد من استدل على دلالة الامر على الفور بانه من قبيل العلة التكوينية .
فكما ان العلل التكوينية تقتضى معلولها فورا فكذا العلل التشريعية مثل