انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩
يقتضى حصره فى فعل المأمور يمنع عن تمامية اطلاق المادة .
و ان شئت قلت : مالم يثبت انتفاء موضوع الامر او حصول المطلوب كانت دعوته الى الامتثال باقية , و ما لم يثبت التخيير بين المباشرة والتسبيب كان مقتضى الاطلاق هو المباشرة , فعلى كل حال لا يجوز الاكتفاء بفعل الغير مالم يقم عليه دليل .
اضف الى ذلك ان القضية الحينية فى اوامر الموالى الى العبيد لامعنى له لان الاهمال فى مقام الثبوت غير ممكن بل امره دائر بين الاطلاق والتقييد , والحينية لابد ان يرجع الى الواجب المشروط فتدبر جيدا .
ثم انه لو فرض عدم كون المولى فى مقام البيان اولم يكن فى البين لفظ بل كان الدليل لبيا تصل النوبة الى الاصل العملى , والاحتمالات فيه ثلاثة :
١ ان الاصل هوالبرائة و نتيجتها كفاية فعل الغير كما ذهب اليه المحقق العراقى ( ره ) فانه قال : ان مقتضى الاصل العملى هى البرائة عن التكليف بالفعل المزبور حين صدوره من الغير ولو قلنا بالاحتياط فى مقام دوران الامر بين التعيين والتخيير , وذلك لان منشأ القول بالاحتياط فى مقام الدوران المزبور هو وجود العلم الاجمالى باشتغال ذمة المكلف و هذا العلم الاجمالى غير موجود فى محل الكلام لانه يعلم تفصيلا بانه مخاطب بهذا الفعل لخروج فعل غيره عن قدرته و اختياره فلا يكون عدلا لفعله فى مقام التكليف ليحتمل كونه مكلفا تخييرا باحد الامرين , وبما ان المكلف يعلم انه مخاطب بالفعل المزبور فى حال ترك غيره له يشك بوجوبه عليه فى حال اتيان الغير به يصح له الرجوع الى البرائة فى مقام الشك المذكور]( [١] .
٢ ان الاصل الاشتغال و ذلك ببيان انه من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير , والاصل فيه هو التعيين , ولازمه الاشتغال و عدم سقوط الفعل بفعل غيره .
[١]ص ٢٤٨ , من نفس المصدر .