انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١
و هى قوله تعالى : ( ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها )[١] .
بل و هكذا ما ورد فى نفس الاية من التعبير بالحنفاء حيث ان الحنيف هو المايل من الباطل الى الحق فيطلق على الانسان الموحد الذى لا يعبد الا الله , و لذلك وصفهم بعد ذلك باقامة الصلاة و ايتاء الزكاة اللذين هما من لوازم التوحيد بالله و من اوصاف العباد الموحدين , و على اى حال ان الاية فى مقابل المشركين و اهل الكتاب تدل على انحصار العبادة بالله تعالى و ان الناس امروا لان لا يعبدوا الا الله تعالى لا ان جميع الاوامر الشرعية الصادرة من جانب الله تعالى تكون تعبدية و اين هذا من ذاك .
و يشهد عليه ايضا ذهاب المفسرين ظاهرا على هذا المعنى فهذا هو المحقق الطبرسى ( ره ) فى ذيل هذا الاية يقول[ : ( اى لم يأمر هم الله تعالى الا لان يعبدوا لله وحده لا يشركون بعبادة فهذا مما لا يختلف فيه الامة ولا يقع منه التغيير ) وقال فى ذيل قوله تعالى( مخلصين له الدين ):( لا يخلطون بعبادته عبادة من سواه )و كذلك غيره .
اضف الى ذلك ان المعنى المذكور للاية يستلزم منه التخصيص بالاكثر حيث انه لاريب فى ان اكثر الاوامر توصلية .
مضافا الى ان لحن الاية آبية عن التخصيص لمكان التأكيدات العديدة الشديدة الواردة فيها كما لا يخفى .
الثالث : التمسك بروايات تدل على ان الاعمال انما هى بالنيات :
منها ما رواه ابو حمزة عن على بن الحسين ( ع ) قال :( لا عمل الا بنية ) ( ٢) .
و منها ما رواه اسحاق بن محمد قال : حدثنى على بن جعفربن محمد , و على بن موسى بن جعفر هذا عن اخيه و هذا عن ابيه موسى بن جعفر ( ع ) عن آبائه ( ع ) عن رسول الله ( ص ) فى حديث قال :( انما الاعمال بالنيات , ولكل امرء مانوى ) [٣] و هكذا
[١]البينة ٦ .
[٢]الوسائل , الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات , ح ١ .
[٣]الوسائل , الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات , ح ١ .