انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢
ان الوجدان يحكم بخلافه فانا لا نرى فى استعمالها فى الندب عناية ولا رعاية علاقة من علاقات المجاز ( بناء على القول بها ) ففى قول المولى تعالى ( احسن كما احسن الله اليك]( او قوله تعالى[ ( فليكتب بينكم كاتب بالعدل ( بناء على استحباب الكتابة فى الدين كما هو المشهور والمعروف ) لا يصح سلب معنى الامر منهما وجدانا فلا يصح ان يقال انه ليس بامر مع ان المجازية تستلزم صحة السلب كما لايخفى .
الثانى ما ذهب اليه المحقق النائينى ( ره ) و هو[ ( ان الوجوب انما يكون حكما عقليا و معناه ان العبد لابد ان ينبعث عن بعث المولى الا ان يرد منه الترخيص بعد ما كان المولى قد اعمل ماكان من وظيفته و اظهر و بعث و قال مولويا[ ( افعل ]( و ليس وظيفة المولى اكثر من ذلك , و بعد اعمال المولى وظيفته تصل النوبة الى حكم العقل من لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى , ولا نعنى بالوجوب سوى ذلك]( [١] .
والانصاف عدم تماميته ايضا لان حكم العقل بوجوب الانبعاث فى مقابل مطلق بعث المولى اول الكلام بل ان وجوبه او استحبابه متفرع على كيفية ارادته و استعماله لصيغة الامر فان استعملها فى الوجوب يحكم العقل بوجوب الانبعاث و ان استعملها فى الندب يحكم العقل باستحباب الانبعاث , فوجوب الاطاعة والعمل على وفق مراد المولى مسلم , انما الكلام فى مراد المولى من امره .
الثالث ما ذكر فى تهذيب الاصول , و هو[ ( انها كاشفة عن الارادة الحتمية الوجوبية كشفا عقلائيا ككاشفية الامارات العقلائية , و يمكن ان يقال انها و ان لم تكن كاشفة عن الارادة الحتمية الا انها حجة بحكم العقل والعقلاء على الوجوب حتى يظهر خلافه]( [٢] .
اقول : كلا الوجهين قابلان للمناقشة جدا لانه لاحجة للعقلاء فى باب الالفاظ الا من طريق الدلالة حيث انه لا معنى لامارية الالفاظ الا من ناحية دلالتها على معنى , والبناءات العقلائية و الحجج المعتبرة عندهم فى باب الالفاظ لها مجار خاصة فهى اما
[١]فوائد الاصول , ج ١ , ص ١٣٦ , طبع جماعة المدرسين .
[٢]تهذيب الاصول , ج ١ , ص ١٠٥ , طبع مهر .