انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١
واحد ) فانه تارة يطلب الانسان شيئا مباشرة فيتحرك نحوالماء مثلا لرفع العطش بنفسه واخرى يطلبه بالتسبيب , والثانى على قسمين : تارة يحرك الانسان المأمور الى المأمور به بحركة تكوينية فيبعثه نحو العمل بعثا خارجيا و يدفعه بقوة يده مثلا , و اخرى يحركه و يبعثه نحو العمل بابرازارادته و طلبه النفسانى بلفظ خاص , و من الالفاظ التى يستعملها الانسان فى القسم الثانى صيغة الامر فانها لفظ ينشأ بها الطلب , و يتوسل به الى مطلوبه .
ثم ان دواعى هذا البعث والانشاء مختلفة : فتارة يكون الداعى فيه الايجاد فى الخارج جدا فيكون الطلب طلبا جديا , و اخرى لا يكون بداعى الجدبل بداعى الهزل او التحقير او التعجيز او التهديد او التمنى او الترجى , و لكنه لايوجب الاختلاف فى المستعمل فيه بل انه فى جميع هذا الموارد واحد و هو البعث والطلب , والتفاوت انما هو فى الداعى فحسب .
فقولك اقم الصلاة لا يختلف عن قولك[ ( اعمل ما شئت]( ! فى ان المستعمل فى كليهما هو الطلب الانشائى بل الفرق بينهما انما هو فى ان الداعى لقولك الاول انما هو الجد و ايجاد العمل فى الخارج حقيقة وفى الثانى التهديد و ايجاد الخوف عن العمل , و هذا مما يشهد عليه الوجدان و يعضده التبادر , و حينئذ يكون الاستعمال فى جميعها حقيقيا ولا مجاز فى البين اصلا .
الثانى فى دلالتها على الوجوب .
لا ينبغى الاشكال فى انه اذا اطلقت صيغة الامر مطلقة و بدون القرينة يفهم منها الوجوب كما عليه سيرة الفقهاء فى الفقه فى مقام العمل والاستنباط فانهم يعدون صيغة الامر حجة على الوجوب اذا استعملت فى الكلام مجردة عن القرينة , و عليه بناء العقلاء عموما فى اوامر الموالى الى من تحت حكمهم , انما الكلام والاشكال فى منشأ هذا الظهور و هذه الدلالة , وفيه اربع احتمالات :
الاول ما ذهب اليه المحقق الخراسانى فى الكفاية فانه اسندها الى التبادر وقال : لايبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة .
ولكن اشكاله واضح فانه يستلزم المجاز عند استعمال الصيغة فى الندب مع