انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦
و منها : قوله تعالى :( من يشأ الله يضلله و من يشأ يجعله على صراط مستقيم )[١] .
و منها :( انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء )[٢] .
و منها :( فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا )[٣] .
والجواب عنها ايضا واضح ولكن قبل بيان الجواب الاصلى والمختار ننقل هنا ماقاله بعض الاعلام فى مقام الجواب عنها وهو ان الهداية على معان ثلاثة :
الاول ان الهداية بمعنى ارائة الطريق و منه قوله تعالى :( وانك لتهدى الى صراط مستقيم )[٤] .
الثانى انها بمعنى الايصال الى المطلوب و منه ما مر آنفا من قوله تعالى :( انك لاتهدى من اجيبت ولكن الله يهدى من يشاء )فان ما على النبى ( ص ) انما هو ارائة الطريق فقط لا الايصال الى المطلوب ( والمراد من الايصال اعداد المقدمات والتوفيق الموصل الى المقصود ) .
الثالث انها بمعنى ترتيب الثواب على العمل و تقابلها الضلالة بمعنى حبط الاعمال , و منه قوله تعالى :( والذين كفروا فتعسا لهم واضل اعمالهم )[٥] .
اقول : ان كان مراده تفسير الضلالة بالمعنى الاخير كما يظهر من بعض كلماته فهو واضح الاشكال فان كثيرا من آيات الضلالة لاتلائم هذا المعنى ولا دخل لها بمسئلة الثواب والعقاب , و ان كان المراد ان كلا من هذه المعانى الثلاثة للهداية تقابله الضلالة فهو حق لاريب فيه فان كثيرا من آيات الضلالة بمعنى سلب التوفيق و عدم اعداد المقدمات نحو المطلوب كما ذكره كثير من المحققين و هذا ايضا امر اختيارى لان التوفيق و كذا سلبه من قبل الله لايكون بلا دليل بل هو ناش عن بعض اعمال
[١]الانعام ٣٩ .
[٢]القصص ٥٦ .
[٣]الانعام ١٢٥ .
[٤]الشورى ٥٢ .
[٥]محمد ٨ .