انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣
الادلة النقلية على القول بالاختيار
واما الادلة النقلية من الايات والروايات فهى كثيرة لكل من الطرفين فالجبريون استدلوا بطوائف خمسة من الايات التى تدل بظاهرها على ان الفاعل انما هو البارى تعالى فقط ( ولعل من مناشى القول بالجبر هو ظاهر هذا القبيل من الايات مع الجمود على ظواهرها من دون ملاحظة سائر الايات والقرائن العقلية ) :
الطائفة الاولى ما تدل على انه تعالى خالق لكل شىء كقوله تعالى( ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شىء فاعبدوه )[١] وقوله تعالى :( ام جعلوا الله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء ) (٢) وقوله تعالى :( فاقبلوا اليه يزفون قال اتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون )(٣) .
والجواب عنها اما الايتان الاوليان فالمراد من[ ( كل شىء]( فيهما انما هو الذوات والاعيان الخارجية بقرينة ان الكلام فيهما و فيما قبلهما من الايات انما هو فى خلقة السموات والارض وبقرينة اوائل الاية الثانية وهو قوله تعالى :( قل افا تخذتم من دونه اولياء لايملكون لانفسهم نفعا ولاضرا )فانه وارد فى ما اتخذوه شركاء لله تعالى وليست ناظرة الى افعال الانسان كما لايخفى .
واما الاية الثالثة فهى ايضا ناظرة الى اوثانهم بما هى اوثان وذوات خارجية لا بما هى اعمال , والشاهد على ذلك قوله تعالى[ ( ما تنحتون]( فان كلمة[ ( ما ]( هنا موصولة لامصدرية , و بالجملة يستفاد من مجموع هذه القرائن ان هذا القبيل من الايات منصرفة الى الاعيان والذوات الخارجية , كما يشهد على ذلك كلمة[ ( شىء]( حيث انها ايضا تنصرف الى خصوص الاعيان غالبا ولا يطلق على العمل .
هذا سلمنا عموم هذه الايات بالنسبة الى الافعال ايضا ولكن قد عرفت ان
[١]الانعام ١٠٢ .
[٢]الرعد ١٦ .
[٣]الصافات ٩٦ .