انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩
الناشئة من الشقاوة والسعادة الذاتيتين , والذاتى لايعلل , والسعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما فى الخبر .
وقد نقل منه قدس سره انه عدل عن هذه المقالة بعد ذلك .
وكيف كان : يرد عليه اولا ان كلامه هذا يوجب ارادية الفعل فى مقام التسمية فحسب لا الواقع وهو لايوافق مذهب الاختيار والامر بين الامرين حقيقة كما هو ظاهر .
ثانيا : اذا كانت الشقاوة ذاتية وتكون هى المنشأ الاصلى للعصيان فكيف يؤاخذ الله العاصى بما هو ذاتى له فهل هو الا ظلم فاحش ( تعالى الله عنه علوا كبيرا ) .
واما ما استشهد به من الروايتين فالحق ان الثانى منهما ( وهو قوله ( ص ) الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) على خلاف مقصوده ادل , لانه يقول : ان جميع الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فهم على تفاوتهم واختلاف درجاتهم ( كتفاوت درجات معادن الذهب والفضة ) حسن السريرة بحسب ذواتهم وسعداء بحسب فطرتهم الاولية فلا شقاوة ذاتية لهم .
واما الاول منهما ( وهو قوله ( ص ) السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه ) فقد فسر بتفسيرين : احدهما ان الله تبارك وتعالى يعلم ان المولود الفلانى يصير سعيدا او شقيا . ( كما فى الخبر ) .
وثانيهما حمله على المقتضيات الذاتية فيكون المراد منه ان بعض الناس اقرب الى السعادة بحسب اقتضائه الذاتى و استعداده الفطرى , و بعض آخر اقرب الى الشقاوة كذلك من دون ان يكون هذا القرب او البعد علة تامة للطاعة او العصيان , بل الجزء الاخير هو الارادة و اختيار الانسان نفسه .
ان قلت : هذا و ان كان يرفع الجبر ولكن اليس هو التبعيض القبيح عندالعقل ؟
قلنا : انه كذلك اذا كانت مجازاتهما بنسبة واحدة , مع انه ليس كذلك لان كل انسان يجازى على عمله بملاحظة الشرائط والمساعدات الذاتية والعائلية والوراثتية والاجتماعية , فيكون الميزان فى الثواب والعقاب نسبة العمل مع مقدار الامكانات