انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
[( ان الطلب عنوان للفعل سواء اكان الفعل نفسانيا ام خارجيا]( لامحصل له , كما ان ما ذكره من الامثلة تشهد لذلك فان الطلب فى جميعها متعلق بافعال خارجية كما لايخفى .
فتحصل مما ذكرنا انه لوكان النزاع نزاعا لغويا فالحق مع القائلين بالتعدد لان الطلب فعل خارجى والارادة امر نفسانى , و اما اذا كان النزاع نزاعا اصطلاحيا فلا شك فى اتحادهما بل لم يقل بالاختلاف احد من الامامية , و اماما مر من المحقق النائينى وتلميذه فى المحاضرات فهو مبنى على جعلهما النزاع لفظيا لغويا كمامر .
الثانى : فيما افاده المحقق الخراسانى تحت عنوان[ ( وهم ودفع]( من انه ليس غرض الاصحاب والمعتزلة من قولهم[ : ( انه ليس فى النفس غيرالعلم فى الجمل الخبرية , و غير الارادة والتمنى والترجى والاستفهام فى الجمل الانشائية صفة اخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا و مدلولا للكلام اللفظى]( ان تلك الصفات القائمة بالنفس هى المدلولات للكلام اللفظى فيكون مدلول جملة[ ( زيد قائم]( [( اعلم بقيام زيد]( كما توهمه القوشجى فى شرح التجريد , بل المدلول للكلام اللفظى هو غير تلك الصفات فمدلول الجمل الخبرية هو النسب الخبرية المتحققة فى الخارج , واما مدلول الجمل الانشائية فهو ما ينشأ بالصيغ المحضوصة فى عالم نفس الامر من قصد ثبوت معانيها و تحققها , نعم لامضايقة عن كونها مدلولات له بالالتزام فالجمل الانشائية تدل بالالتزام على ثبوت تلك الصفات فى النفس , ( انتهى ملخصا ) .
اقول : ان ما ذكره من التوجيه لكلام الاصحاب خروج عن ظاهر كلماتهم فاذا راجعنا الى البذور التاريخية للمسئلة فانه حينئذ نجدان مراد الاشاعرة من قدم كلام الله و وجود صفة اخرى غير الصفات المشهورة فى ذات الله ان مدلول هذه الالفاظ كان موجودا فى ذاته منذالقديم مع عدم كونه عين علمه و قدرته , و مراد الاصحاب من الانكار عليهم انه ليس فى البين صفة اخرى غير العلم والقدرة , فليس النزاع فى ما وضع له لفظ الطلب والارادة حتى يكون مراد الاشاعرة ان ما وضع له لفظ الطلب ليس هوالعلم والقدرة بل هو صفة اخرى و يكون مفهوم قول من ينكره ان ما وضع له لفظ