انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠
قلنا : هو كذلك , اى يكون الفارق بين المشتق والمبدء اعتبار اللابشرطية والبشرط لائية ولكن هذا الاختلاف ناش عن اختلاف المفهومين لابدونه .
التنبيه الثالث : فى صفات البارى تعالى
هناك صفات ومشتقات تجرى على ذات الله تعالى فى الكتاب العزيز والسنة وكلمات العلماء , ولكن قد يبدو فيها اشكالات او اسئلة اولها : كون المبدء فيها عين الذات مع تغايرهما فى سائر المشتقات .
الثانى : ان المبدء قائم بالذات و عارض عليها مع انه لاقيام ولا عروض فى صفات الله تعالى .
الثالث : ان الصفات المنسوبة الى الممكنات كل واحدة منها غير الاخرى مفهوما و مصداقا مع ان جميع الصفات المنسوبة اليه تعالى واحدة فى عين كثرتها ويكون كل واحد منها عين الاخر فهو عالم بقدرته وقادر بعلمه وهكذا , و بعبارة اخرى : الله تعالى وجود كله علم , وكله قدرة , الى غير ذلك من الصفات .
والعمدة من هذه الثلاثة هنا هوالاول , وقد اجيب عن الاشكال بوجوه .
منها : ماالتزم به صاحب الفصول من كونها مجازات فانه قال : يعتبر فى صدق المشتق على شئى حقيقة قيام مبدء الاشتقاق به , فيكون استعمال الصفات فى الله استعمال للمشتق فى غير ما وضع له .
واجاب عنه المحقق النائينى بما حاصله : ان القول بالمجاز يستلزم تعطيل تلك الصفات و عدم حصول المعرفة بالنسبة اليها لان العرف يجرى هذه الصفات عليه تعالى كما يجريها على غيره فيفهم من[ ( العالم]( المنسوب اليه تعالى ما يفهم من[ ( العالم]( المنسوب الى غيره , لامجرد عدم كونه جاهلا فحسب [١] .
[١]راجع اجود التقريرات , ج ١ , ص ٨٤ و ٨٥ .