الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - ملاحظات هامة
فيها، حينما تحالفوا زمن قصي في مقابل بني عبد الدار؛ فسموا حلف المطيبين.
و لبني عبد مناف حلف آخر هو أكرم و أشرف حلف سمع به في العرب [١]، و هو حلف الفضول الذي أمضاه الإسلام، حسبما تقدم، و كان في مقابلهم حلف الأحلاف، من قبل بني عبد الدار، و سهم، و جمح، و مخزوم، و عدي، و لا يقصد في حلفهم إلا الشرف الدنيوي، و لو أريقت الدماء، و أزهقت النفوس.
و لعل هذا يعكس بوضوح الفرق بين الاتجاهين، و نوعية التفكير، و مستوى الوعي، و النظرة للحياة لدى كل من الفريقين.
و لا نبالغ إذا قلنا: إن من الممكن أن نفهم من مراجعة كتب التاريخ و الأنساب: أن بني عبد مناف، و لا سيما آل أبي طالب كانوا هم رجالات الإسلام، و الهداة إلى الحق، و المجاهدين في سبيل الدين.
بينما نجد بني عبد الدار، و المتحالفين معهم أقل تحمسا للدين، و تضحية في سبيله، بل و يكثر فيهم المناوئون له، و الحاقدون عليه.
٢-إن اشتراط قريش: أن تكون نفقة الكعبة طيبة، لا ربا فيها، و لا مظلمة لأحد إلخ. . إن دل على شيء فإنما يدل و لا شك على شعور حقيقي بقبح هذه الأمور، و عدم رضا اللّه و الوجدان بها.
و قد يفسر ذلك أيضا باقتضاء الفطرة لذلك، و حكم العقل بقبحه.
و نحن، و إن كنا نعترف بأن ذلك كذلك، بل إن كل أحكام الدين
[١] البداية و النهاية ج ٢ ص ٢٩١.