الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - ٣-الحالة الاجتماعية
«كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، و يأكل القوي منا الضعيف» [١].
فهذه الحالة الاجتماعية القاسية التي كانت تهيمن على الأمة، و ذلك الضياع الذي يسيطر عليها قد هيأ الإنسان الجاهلي نفسيا لقبول الحق، و التفاعل معه، و جعله يتطلع للدعوة التي يجد فيها الحق و الخير، و يعرف أنها تستطيع أن تخفف من شقائه و آلامه، و تنقذه من واقعه المزري و المهين ذاك.
و قد عبر جعفر بن أبي طالب «عليه السلام» عن ذلك، لملك الحبشة، بعد عبارته المتقدمة، فقال:
«فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا، نعرف نسبه و صدقه و أمانته، و عفافه فدعانا إلى اللّه؛ لنوحده، و نعبده، و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه، من الحجارة و الأوثان، و أمرنا بصدق الحديث، و أداء الأمانة، و صلة الرحم، و حسن الجوار، و الكف عن المحارم و الدماء، و نهانا عن الفواحش، و قول الزور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنة الخ. .» [٢].
و قد عبر أهل المدينة على لسان أسعد بن زرارة عن أملهم في أن يحل «صلى اللّه عليه و آله» بدعوته تلك مشاكلهم المستعصية، حيث يذكر المؤرخون:
[١] راجع تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٩٠ و قاموس الرجال ج ٢ ص ٣٧١ و البداية و النهاية ج ٣ ص ٧٣ و ٧٤.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٩٠ و راجع: البداية و النهاية ج ٣ ص ٧٣ و ٧٤.