الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - من الأساطير
و احتمال أن يكون زيد قد أخذ ذلك عن بعض النصارى أو اليهود، كما احتمله البعض يحتاج إلى إثبات: أن النصارى كانوا يحرمون أكل ما ذبح على النصب، أو ما لم يذكر اسم اللّه عليه.
أما اليهود فما كانوا يهتمون بدخول غيرهم في دينهم، و إذا كان ذلك شائعا عنهم؛ فلماذا لم يعرف به غير زيد؟
على أن هناك نصا يقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «كان لم يأكل مما ذبح على النصب» [١].
و مهما يكن من أمر، فقد قال السهيلي: «كيف وفق اللّه زيدا إلى ترك ما ذبح على النصب، و ما لم يذكر اسم اللّه عليه، و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» كان أولى بهذه الفضيلة في الجاهلية؛ لما ثبت من عصمة اللّه تعالى له» ؟
ثم أجاب عن ذلك: بأنه ليس في الرواية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أكل من السفرة، و بأن شرع إبراهيم إنما جاء بتحريم الميتة، لا بتحريم ما ذبح لغير اللّه تعالى، فزيد امتنع عن أكل ما ذبح لغير اللّه برأي رآه لا بشرع متقدم [٢].
و لكنه جواب بارد حقا.
فإن إدراك زيد لهذا الأمر الذي وافق فيه نظر الشرع، و عدم إدراكه هو «صلى اللّه عليه و آله» له مما لا يمكن قبوله، أو الالتزام به.
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٥٤.
[٢] الروض الأنف ج ١ ص ٢٥٦، و راجع: السيرة الحلبية ج ١ ص ١٢٣ عنه، و فتح الباري ج ٧ ص ١٠٩.