الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - اليهود، و البداء
صفحة الكون، و لعل قوله تعالى: وَ بَدٰا لَهُمْ سَيِّئٰاتُ مٰا كَسَبُوا [١]، قد استعمل في هذا المعنى أيضا: أي تحقق ذلك و تجسد في الخارج.
و لعل هذا المعنى أقرب من حمل «بدا» على معنى: أظهر للغير، لأن هذا المعنى لا يناسب التعدية باللام لنفس الذات الإلهية، فلا يصح أن يقال: بدا للّه، و يكون المعنى: أظهر للغير، بل هذا غلط ظاهر.
اليهود، و البداء:
و بعد، فلو أننا لم نقل بالبداء، لكنا مثل اليهود الذين نعى اللّه عليهم اعتقادهم الفاسد، حيث أنكروا البداء.
و قالوا: إن اللّه قدر الأرزاق و الأشياء منذ الأزل، و لا تغيير و لا تبديل فيما قدر، فقد «جف القلم» .
و قد قال تعالى مقبحا قولهم هذا:
وَ قٰالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشٰاءُ [٢] .
و قال الشهرستاني عن اليهود: «و لم يجيزوا النسخ أصلا، قالوا: فلا يكون بعده شريعة أصلا؛ لأن النسخ في الأوامر بداء و لا يجوز البداء على اللّه تعالى» [٣].
فالاعتقاد بالبداء: ضرورة إسلامية و عقيدية، و من لوازم و مقتضيات تنزيه
[١] الآية ٤٨ من سورة الزمر.
[٢] الآية ٦٤ من سورة المائدة.
[٣] الملل و النحل: ج ١ ص ٢١١.