الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤ - التوضيح و التطبيق
نعم، هذا هو البداء الذي تعتقد به الشيعة تبعا لأئمتهم «عليهم السلام» .
و أما البداء بمعنى ظهور رأي جديد له تعالى بعد أن لم يكن يعلم به أولا، أو بمعنى أن يعمل تعالى عملا ثم يندم عليه، حيث ظهر له أن المصلحة كانت في خلاف ذلك، أما البداء بهذا المعنى فهو محال على اللّه، و لم يقل به الشيعة أبدا، كيف؟ ! و هم أتباع أمير المؤمنين علي «عليه السلام» منشئ نهج البلاغة المشحون بالمعاني التي يعجز العقل البشري عن إدراكها؛ علي الذي تعلم الناس منه و من أبنائه المعصومين تنزيه اللّه تعالى عن كل نقص، و أخذوا عنه أدق المعارف حول اللّه و صفاته سبحانه و تعالى. .
و قد نقل عن الصادق «عليه السلام» قوله: من زعم أن اللّه يبدو له في شيء، و لم يعلمه أمس، فابرؤوا منه [١].
و عنه «عليه السلام» : من زعم أن اللّه بدا له في شيء بداء ندامة؛ فهو عندنا كافر باللّه العظيم [٢].
التوضيح و التطبيق:
و توضيح ذلك: أن اللّه عز و جل يقدر لزيد من الناس مثلا رزقا معينا، أو عمرا معينا، بحسب ما تقتضيه طبيعته و سجيته، و استعداده الذاتي وفقا للسنن التي أودعها في مخلوقاته لتجري بها الأمور، و لكنه يعلم أنه سوف
[١] البحار: ج ٤ ص ١١١، و الاعتقادات للصدوق، باب الاعتقاد بالبداء، و ميزان الحكمة ج ١ ص ٣٨٩.
[٢] الاعتقادات للصدوق رحمه اللّه-باب الاعتقاد بالبداء، و راجع: هامش البحار: ج ٤ ص ١٢٥.