الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - النسخ في قصة إبراهيم عليه السّلام
فقد نذرت امرأة عمران ما في بطنها محررا لخدمة بيوت اللّه، و أمر اللّه تعالى نبيه إبراهيم بذبح ولده إسماعيل.
و أما تسمية أبنائه بما يشير إلى الأصنام، فلعلها تسميات لحقتهم بعد ظهور شركهم، و انحرافهم، و حبهم لتلك الأصنام، و ليس لدينا تاريخ صادق، و صريح، و كاف. . و اللّه العالم بالحقائق.
النسخ في قصة إبراهيم عليه السّلام:
هذا، و قد ادعى البعض: أن قصة إبراهيم تدل على جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، و أجيب عن ذلك:
أولا: إن إبراهيم «عليه السلام» لم يؤمر بالذبح الذي هو فري الأوداج، بل أمر بالمقدمات، فقد جاء بالتنزيل قوله تعالى: يٰا بُنَيَّ إِنِّي أَرىٰ فِي اَلْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [١]و لم يقل: إني ذبحتك، ثم جاء قوله تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيٰا [٢]؛ ليؤكد على ذلك و لو كان ما فعله بعض المأمور به، لكان مصدقا لبعض الرؤيا [٣]فلا يصح قوله تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيٰا .
ثانيا: إن وقت الفعل حاضر؛ فإن إبراهيم قد شرع في التنفيذ فعلا، فالنشخ لو سلم، فإنما هو قبل وقوع الفعل، لا قبل حضور وقت العمل.
و نقول: إن النسخ يمكن أن يكون مع كون الأمر بداعي الامتحان أو
[١] الآية ١٠٢ من سورة الصافات.
[٢] الآية ١٠٥ من سورة الصافات.
[٣] معالم الدين: ص ٢٠٨، و راجع: البحار ج ١٢ ص ١٣٧، و مفاتيح الغيب، ج ٢٥ ص ١٥٥.