الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - ملاحظات هامة
بقوله: فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَ قٰالَ لاٰ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ* فَلَمّٰا رَأَى اَلْقَمَرَ بٰازِغاً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي فَلَمّٰا أَفَلَ قٰالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضّٰالِّينَ* فَلَمّٰا رَأَى اَلشَّمْسَ بٰازِغَةً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي هٰذٰا أَكْبَرُ فَلَمّٰا أَفَلَتْ قٰالَ يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ [١].
هذا إن قلنا: إن كلام إبراهيم «عليه السلام» كان على سبيل الحقيقة و ليس على سبيل الاستدراج، مع أن الروايات قد أكدت أنه قد كان على سبيل الاستدراج لقومه ليقيم عليهم الحجة.
بل إن القرآن نفسه قد صرح بذلك، حيث عقب هذه الآيات بقوله: وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ [٢]و لهذا البحث مجال آخر.
و على كل حال، فإن الصحيح هو: أن عبد المطلب كان مؤمنا، معتقدا باللّه الواحد القادر، الحكيم الخ. . استنادا إلى حكم الفطرة و الوجدان، لكنه كان يريد أن يجسد هذا الإيمان، أو يريد أن يستدرج غيره للإيمان بما آمن هو به، بعد إبطال احتمال أن يكون لهذه الأصنام أي شأن أو شفاعة.
بل إن الأحاديث قد دلت على أنه كان هو و آباؤه، من الأنبياء «صلى اللّه عليه و على آبائه و أبنائه الطيبين الطاهرين» ، هذا بالنسبة لإيمانه.
أما بالنسبة لسلوكه و مواقفه، فإنهم يقولون عنه: إنه كان يقطع يد السارق، و يمنع من طواف العراة، و يوفي بالنذر، و يؤمن بالمعاد، و يحرم الزنى، و الخمر، و نكاح المحارم، و كان يأمر ولده بترك الظلم و البغي،
[١] الآيات من ٧٦-٧٨ من سورة الأنعام.
[٢] الآية ٨٣ من سورة الأنعام.