الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - ملاحظات هامة
و الجواب: إنه قد يقال: إن عبد المطلب قد سار في إيمانه سيرا تكامليا [١]كما أشار إليه الحلبي حيث قال: و رفض في آخر عمره عبادة الأصنام، و وحد اللّه سبحانه [٢].
و قد يقال: إن هذا يعطي التفسير لتسميته في أول أمره أبناءه ب «عبد مناف» و مناف اسم صنم، و «عبد العزى» و العزى كذلك «راجع الهامش ما قبل السابق» ، و لكنه يترقى و يتقدم حتى يبلغ به الأمر حدا من التسليم و الإيمان باللّه، أن أرعب بإيمانه هذا أبرهة صاحب الفيل، كما يذكره المؤرخون.
و قد أشبه في هذا الأمر نبي اللّه إبراهيم «عليه السلام» فإن إبراهيم كان -بلا شك-موحدا لإحساسه الوجداني و الفطري بوجود إله واحد، قادر، عالم، حكيم إلخ. . و لكنه بعد أن بلغ سن الرشد أراد أن يجسد هذا الإيمان الوجداني بالدليل و البرهان؛ على صفحة الوجود، على قاعدة: قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [٣]و كانت النتيجة هي ما حكاه اللّه
[١] و هذا لا ينافي ما سيأتي إن شاء اللّه، من أن جميع آباء النبي «صلى اللّه عليه و آله» كانوا مؤمنين موحدين؛ إذ قد يقال: إن المهم هو وصولهم جميعا إلى درجة الإيمان و لو بصورة تكاملية و تدريجية. بل قد يقال: إنه لم يثبت أنه «عليه السلام» هو الذي سمى أبناءه بعبد العزى، و عبد مناف. و لعلها أسماء قد لحقتهم بعد أن كبروا، و ظهر شركهم باللّه، و اهتمامهم بالعزى، و بغيرها من الأصنام.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٤، و السيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج ١ ص ٢١.
[٣] الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.