الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - ملاحظات هامة
و قد رأيت بعد أن كتبت هذا: أن العلامة الطباطبائي يذكر: أن البعض قد تنبه لذلك كالطباطبائي نفسه، و استدل له، بقوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي إذ لا معنى لقوله هذا إن لم يكن له ذرية بالفعل، كما إنه لم يكن يعلم، و لا يظن: أنه سيكون له ولد قبل تبشير الملائكة له بذلك، و إبراهيم لا يتفوه بما لا علم له به، و لا يظنه، و لا يحتمله، و لا يخطر له على بال، و هو بهذه السن المتقدمة، و لو كان ذلك قبل ولادة إسماعيل لكان اللازم أن يقول: «و من ذريتي إن رزقتني ذرية» [١].
و قد أورد البعض على الفقرة الأولى بإمكان أن يكون هذا الطلب من إبراهيم قد حصل بعد تبشير الملائكة له بالذرية، فنزلها في كلامه منزلة الأمر الحاصل و المحقق.
و بعد، فإن حكم هذا البلاء، هو أن يضرب بذلك المثل الأعلى للأجيال، في التضحية في سبيل المبدأ الحق، و لا يكتفى بمجرد رفع الشعارات، و الإعلان عن المواقف كلاميا فقط، فبإبراهيم و إسماعيل ينبغي أن يكونا القدوة لكل مؤمن و مؤمنة.
كما إن في إخراج فضائلهما من عالم القوة إلى عالم الفعل، و إظهارها للناس و التعريف بها تشجيع للفضائل الكامنة في غيرهم، و تحريك لها لتقوم بمحاولة الظهور على الصعيد العملي، أي إن في ذلك هزة عاطفية مؤثرة في كل من يملك عاطفة جياشة؛ تستطيع أن تستثير الفضائل الكامنة في نفس الإنسان؛ لتكون واقعا حيا و ملموسا، و لتقود عملية التغيير الشاملة في حياة
[١] راجع: الميزان ج ١ ص ٢٦٧-٢٦٨.