الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - مكانة قريش
و الشواهد على هذا كثيرة، و يكفي أن نذكر قول قصي لقريش: «قد حضر الحج، و قد سمعت العرب ما صنعتم، و هم لكم معظمون» [١].
و قول أبي طالب حين تزويج خديجة من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم و ذرية إسماعيل و أنزلنا حرما آمنا، و جعلنا الحكام على الناس، و بارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه» [٢].
و عليه، فإنه إذا كانت قريش من نسل إسماعيل، و تحترم دين الحنيفية.
و إذا كانت مكة تعتبر حتى من العرب، أهل الحرب و الغارة، حرما يأمن من لجأ إليه، و قد يلتقي العربي فيها بقاتل ولده، أو أبيه؛ فلا يؤذيه، و لا يستطيع أن يثأر منه.
و إذا كان تقديس مكة قد بلغ عندهم هذا الحد؛ فإن من الطبيعي أن يكون لسادة مكة نصيب وافر من هذا التقديس، و أن يتميزوا على سائر الناس باحترام خاص، أضف إلى ذلك سدانتهم للبيت الذي تفد إليه العرب من جميع الأقطار و الانحاء.
و إذا كانت قريش و خصوصا الهاشميون ترى: أن شرفها، و سؤددها، و مجدها، و حتى اقتصادها، مرتبط بالبيت و متصل به اتصالا وثيقا؛ فمن الطبيعي أن تدرك أن انتهاك حرمته ليس من مصلحتها، لأن ذلك يقلل من
[١] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢٣٩.
[٢] ستأتي بعض المصادر لذلك إن شاء اللّه تعالى حين الكلام عن زواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» بخديجة «عليها السلام» .