الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - ب دعاء إبراهيم عليه السّلام
ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا، و أقل نتائق الدنيا مدرا، و أضيق بطون الأودية قطرا، بين جبال خشنة، و رمال دمثة، و عيون و شلة، و قرى منقطعة، لا يزكو بها خف و لا حافر، و لا ظلف.
ثم أمر آدم و ولده: أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، و غاية لملقى رحالهم، تهوى إليه الأفئدة من مفاوز سحيقة إلخ. .» [١].
و يدل على ذلك أيضا: روايات وردت من طرق الخاصة و غيرهم؛ فمن أرادها فليراجعها في مظانها [٢].
و لعل ظاهر القرآن لا يأبى عن هذا أيضا؛ حيث جاء التعبير فيه عن تجديد بناء إبراهيم للبيت بقوله: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ اَلْقَوٰاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ [٣]و هذا لا ينافي أن تكون الأسس و القواعد قد وضعت قبل ذلك، و إبراهيم هو الذي رفع هذه القواعد، و شيد على تلكم الأسس، و هذا موضوع يحتاج إلى بحث و تحقيق، نسأل اللّه أن يوفقنا لمعالجته في فرصة أخرى إن شاء اللّه تعالى.
ب: دعاء إبراهيم عليه السّلام:
و مهما يكن من أمر، فإن إبراهيم «عليه السلام» قد لاحظ: أن البيت الذي اختبر اللّه الناس به قد وضع في بقعة تكون الحياة فيها
[١] نهج البلاغة بشرح عبده، الخطبة المعروفة بالقاصعة رقم ١٨٧.
[٢] راجع على سبيل المثال: تفسير نور الثقلين ج ١ ص ١٢٦-١٢٩، و الطبري، و الدر المنثور، و شرح النهج، و أخبار مكة للأزرقي: ج ١ ص ٣-٣٠، و تفسير البرهان: ج ١ ص ٣٠٠ و غير ذلك.
[٣] الآية ١٢٧ من سورة البقرة.