الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - بدء الوحي و أول ما أنزل
هو جبل فاران، الذي ورد ذكره في التوراة إلا إن الظاهر هو أن فاران اسم لجبال مكة، كما صرح به ياقوت الحموي، حسبما تقدم، لا لخصوص حراء.
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يتعبد في حراء هذا، على النحو الذي ثبتت له مشروعيته، و كان قبل ذلك يتعبد فيه عبد المطلب.
و أول ما نزل عليه «صلى اللّه عليه و آله» هو قوله تعالى: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ [١].
و هذا هو المروي عن أهل البيت «عليهم السلام» [٢]، و روي أيضا عن غيرهم بكثرة، و يدل عليه أيضا سياق الآيات المذكورة. [٣]
و ربما يقال: إن أول ما نزل عليه «صلى اللّه عليه و آله» هو فاتحة الكتاب [٤]، و لا سيما بملاحظة:
أنه قد صلى في اليوم الثاني هو «صلى اللّه عليه و آله» و علي «عليه السلام» ، و خديجة «عليها السلام» ، حسبما ورد في الروايات.
و لكن من الواضح: أن ذلك لا يثبت شيئا؛ إذ يمكن أن تنزل الفاتحة بعد سورة إقرأ، بلا فصل، ثم يصلي و يقرؤها في صلاته، كما أن من الممكن أن تكون صلاتهم آنئذ غير مشتملة على فاتحة الكتاب، ثم وجبت بعد ذلك و إن كان لم يذكر أحد ذلك.
[١] الآيتان ١ و ٢ من سورة العلق، و راجع تفسير البرهان.
[٢] تفسير البرهان ج ١ ص ٢٩.
[٣] الدر المنثور ج ٦ ص ٣٦٨ و الإتقان ج ١ ص ٢٣.
[٤] الدر المنثور ج ١ ص ٢٤.