الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - من امتيازات العرب
٣-الشجاعة: و هي و إن كانت صفة حسنة في نفسها، و لكنها إنما تفيد في اعتبارها فضيلة في الشخص بملاحظة الأهداف و الموارد التي يستعملها فيها، فإذا استعملت في مورد حسن كالذب عن الحرمات، و الجهاد في سبيل اللّه، و المستضعفين؛ فإن صاحبها يستحق لأجلها مدحا، و إلا فذما، و لهذا فليس هناك أشجع من الأسد، و لكن ذلك لا يعتبر فضيلة له.
و لعل مما يساعد على نشوء الشجاعة لدى الإنسان العربي هو بيئته و حياته في الصحراء، بلا حواجز و موانع طبيعية أو غيرها، و مواجهتهم الخطر المستمر من الحيوان، و من بني الإنسان على حد سواء، يشعر كل فرد منهم: أنه مسؤول عن حماية نفسه، و الدفاع عنها بنفسه، و لا يرد عنه إلا يده و سيفه، ما دام أنه في كل حين عرضة للغزو، و النهب، و السلب، و أخذ الثارات منه.
هذا بالإضافة إلى أنه لا يأكل في كثير من الأحيان إلا من سيفه و يده، و إلا فإنه هو نفسه يكون عرضة لأن يؤكل، فمن لم يكن شجاعا فاتكا أكل، أو على الأقل لم يستطع أن يأكل، فكأنهم يتعاملون بمنطق: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.
و بعد فهل يمدح الذئب على فتكه بفريسته، و تمزيقه لها؟ ! إلا إذا كان هذا الفتك من منطلق الدفاع عن المثل أو القيم، أو عن الضعيف الذي يحتاج إلى الناصر، أو ما إلى ذلك.
٤-النجدة و الإقدام: و لا يختلف الكلام في ذلك عن الكلام في الشجاعة، إلا أننا نشير هنا إلى أن ما يشجع على ذلك هو اطمئنان العربي إلى أنه غير مسؤول عما يعمل، بل هو منصور من قبل قبيلته على كل حال، ظالما