الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - تاريخ البعثة، و كيفية نزول القرآن
حَتّٰى تُنَزِّلَ عَلَيْنٰا كِتٰاباً نَقْرَؤُهُ [١] مع أن الكتاب المقروء إنما ينزل دفعة واحدة، و يمكن أن يجاب عنه بما قدمناه آنفا.
كما و يلاحظ: أنه يستعمل كلمة «نزّل» تارة، و كلمة «أنزل» مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [٢].
و مثل ذلك كثير، لا مجال لنا لتتبعه فعلا، و كله يدل على عدم صحة هذا الفرق بين هاتين الصيغتين و قد أشار إلى هذا الجواب بعض المحققين أيضا [٣].
غير أننا نقول في جوابه: إن هناك حيثيتين لنزول الماء من السماء.
فإذا لوحظت حيثية نزوله متفرقا على شكل مطر فإنه يعبر بكلمة نزل، الدالة على التدرج.
و إذا لوحظ مجموع ما نزل من ماء طاهر عبر بأنزل، حيث لا يريد الإلماح إلى طريقة النزول، بل المراد الحديث عن النازل. .
ثالثا: قولهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بعث بالقرآن غير مسلم، و لتكن الروايات الواردة عن أهل البيت، و القائلة بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بعث في شهر رجب موجبة لوهن قولهم هذا.
فإن البعثة تتحقق بنزول جبرئيل ببلاغ عن اللّه تعالى، سواء أكان البلاغ آية، أم كان أوامر من أي نوع كانت.
[١] الآية ٩٣ من سورة الإسراء.
[٢] الآية ٤٨ من سورة الفرقان.
[٣] هو العلامة السيد مهدي الروحاني رحمه اللّه.