الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - تاريخ البعثة، و كيفية نزول القرآن
و كاعتراض الكفار الآنف على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و غير ذلك.
هذا كله عدا عن أن التاريخ المتواتر يشهد بأن نزول القرآن كان تدريجا، في مدة ثلاث و عشرين سنة، و هي مدة الدعوة.
و قد أجيب عن إشكال التنافي بين ما دل على النزول الدفعي و النزول التدريجي؛ بأن النزول الدفعي كان إلى البيت المعمور؛ حسبما نطقت به الروايات الكثيرة، ثم صار ينزل تدريجا على الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و إذن، فليكن نزوله الدفعي كان في ليلة القدر و نزوله التدريجي قد بدأ في السابع و العشرين من شهر رجب، و يرتفع الإشكال بذلك.
و جواب آخر، يعتمد على القول بأن القرآن قد نزل أولا دفعة واحدة على قلب النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، لكنه لم يؤمر بتبليغه، ثم صار ينزل تدريجا بحسب المناسبات.
و ربما يستأنس لهذا الرأي ببعض الشواهد التي لا مجال لها [٢].
و رأي ثالث يقول: إن بدء نزول القرآن كان بعد البعثة بثلاث سنوات، أي بعد انتهاء الفترة السرية للدعوة، كما ورد في عدد من الروايات، و نص عليه بعضهم [٣]، و على هذا فلا يبقى تناف بين بعثته «صلى اللّه عليه و آله» في
[١] راجع: تفسير الميزان ج ٢ ص ١٥.
[٢] راجع: تفسير الميزان ج ٢ ص ١٨ و تفسير الصافي ج ١ المقدمة التاسعة، و تاريخ القرآن للزنجاني ص ١٠.
[٣] راجع: التمهيد في علوم القرآن ج ١ ص ٨٢-٨٣ عن الكافي ج ٢ ص ٤٦٠، و تفسير العياشي ج ١ ص ٨٠ و الاعتقادات للصدوق ص ١٠١، و البحار ج ١٨ ص ٢٥٣، -