الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩ - من امتيازات العرب
أن زيد الخيل حين يطلب منه البعض عطاء، قد وعده بالعطاء بعد أن يشن الغارة، فلما شن الغارة على بني نمير بالملح و أصاب مائة بعير، أعطاه إياها [١].
مع أن شن الغارة معناه التسبب بقتل الرجال و حتى الأطفال و النساء و الشيوخ الذين قد تسحقهم حوافر الخيل، ثم سبي من يبقى منهم على قيد الحياة، و الاستيلاء على أموالهم، و هدر كراماتهم.
و زيد الخيل هو من رجال العرب المعروفين، و يضارع حاتم الطائي في الشهرة و السؤدد.
هذا، و لا بد من الإشارة أخيرا إلى أن عجز البدوي تجاه قوى الطبيعة القاسية، التي تستولي على الصحراء، من شأنه أن يولد فيه الشعور بضرورة الالتزام بأمر الضيافة، و ضرورة البذل، إذ لا يمكنه حمل قوته في أسفاره الشاقة و الطويلة التي قد تمتد عشرات الأيام، و هو مضطر إلى السفر بين حين و آخر بحثا عن الماء و الكلأ، و لغير ذلك من أمور.
٢-عصبيتهم للقبيلة و للعشيرة، و هذه في الحقيقة صفة ذميمة، إذ إنهم يرون أن النصر لا بد أن يكون لذوي قرابتهم، و لابن قبيلتهم، و أن العون لا بد أن يمحض له، ظالما كان أو مظلوما.
و قد نعى القرآن عليهم ذلك، و عبر عنها ب حَمِيَّةَ اَلْجٰاهِلِيَّةِ [٢]، لأنها مبنية على الجهل، و عدم التثبت.
و قد تقدم ما يشير إلى سر نشوء ذلك فيهم، فلا نعيد.
[١] الأغاني (ط دار إحياء التراث العربي بيروت) : ج ١٧ ص ٢٥٥.
[٢] الآية ٢٦ من سورة الفتح.