الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - من امتيازات العرب
اللّه أم دين محمد و أصحابه؟ و أينا أهدى في رأيك، و أقرب إلى الحق؟ إنا نطعم الجزور الكوماء [١]، و نسقي اللبن على الماء، و نطعم ما هبت الشمال، فقال له ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلا (! !) [٢].
و لكن ذلك في الحقيقة و إن كان في نفسه حسنا، و لكنه لا يعبر عن حسن فاعلي، بحيث يعد فضيلة للعرب، إلا إذا كان بذلهم للمال نابعا من إيمانهم بمثل أعلى، يدفعهم إلى البذل و العطاء، و هو رضى اللّه سبحانه و تعالى، أو كان نابعا من عاطفة إنسانية، مصدرها رؤية حاجة الآخرين، و التفاعل معها، بحيث يندفع إلى العطاء و البذل من دون سؤال أو تحريك.
و قد يكون الدافع أيضا إبعاد العار، و التحرز من هجاء الشعراء، و حتى لا يسير ذكرهم في البلاد في اللؤم و الخسة، و لا تتعرض أعراضهم و كراماتهم للمساس بها، أو أملا بحسن الذكر، و طيب الأحدوثة؛ أو طمعا بزعامة قبيلة أو منافسة قرين.
و قد قلنا: إن بعض ذلك و إن كان حسنا في نفسه، و لكنه لكي يعبر عن حسن فاعلي لدى من صدر عنه، يحتاج إلى الربط بمثل أعلى، أو بمعنى إنساني، أو إيماني يوصل إلى رضا اللّه سبحانه.
بل إنك قد تجد في بعض الموارد ما يجعل من الدافع للممارسة في مستوى الجريمة بحق الإنسانية، فإن التاريخ يروي لنا:
[١] الجذور: النياق المذبوحة-البعير الأكوم: الضخم السنام.
[٢] البداية و النهاية: ج ٤ ص ٦، و السيرة النبوية لابن كثير: ج ٣ ص ١١. و مصادر ذلك كثيرة ستأتي في أول غزوة الخندق إن شاء اللّه.