الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - خرافة انحلال الإزار
عيناه، فقال: أرني إزاري، فشده عليه» .
و نحن لا نشك أن ذلك مختلق و مفتعل، و نكتفي بالإشارة هنا إلى ما يلي:
أولا: إن ثمة تناقضا ظاهرا بين هذه الروايات، الأمر الذي يذكرنا بالمثل المشهور: «لا حافظة لكذوب» ، و كمثال على ذلك نذكر:
أن رواية تقول: إن تعريه «صلى اللّه عليه و آله» كان و هو صغير، حينما كان يلعب مع الصغار، و كلهم قد تعرى، و هم أيضا ينقلون الحجارة للعب، فلكمه لاكم لا يراه، و قال: شد عليك إزارك [١].
و في أخرى: أن ذلك كان حينما كان عمه أبو طالب يصلح زمزم، فأمر بالستر، من قبل متكلم لا يراه [٢].
و ثالثة تذكر: أن ذلك كان حين بناء البيت، و هي المتقدمة، و معنى ذلك أن عمره كان ٣٥ سنة.
و نوع آخر من الاختلاف، و هو: أن النمرة [٣]قد ضاقت عليه، فذهب يضعها على عاتقه، فبدت عورته، لصغر النمرة؛ فنودي: يا محمد، خمر [٤]عورتك، فلم ير عريانا بعد ذلك [٥].
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ١٢٢ و فتح الباري ج ٧ ص ١١١ عن ابن إسحاق و سيرة ابن هشام ج ١ ص ١٩٤ و البداية و النهاية ج ٢ ص ٢٨٧.
[٢] السيرة الحلبية ج ١ ص ١٤٢ و ١٢٢.
[٣] النمرة: شملة (كساء) من صوف فيها خطوط بيض و سود.
[٤] خمر: ستر.
[٥] مسند أحمد ج ٥ ص ٤٥٥، و مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ١٠٣.