الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - علوم العرب
و ذكر اسم علي «عليه السلام» يدل على ذلك.
بل ربما كانوا يعتبرون القراءة و الكتابة عيبا، فقد قال عيسى بن عمر: «قال لي ذو الرمة: إرفع هذا الحرف، فقلت له: أتكتب؟ فقال بيده على فيه، أي أكتم علي؛ فإنه عندنا عيب» [١].
و في حديث أبي هريرة: تعربوا يا بني فروخ، فإن العرب قد أعرضت، أي عن العلم [٢].
هذا، مع أن قريشا كانت أعظم قبيلة شأنا و خطرا و نفوذا في الحجاز كله، و مع أن التجارة تتطلب مثل ذلك عادة، و كان الأوس و الخزرج أيضا في المرتبة الثانية بعد قريش، تحضرا و نفوذا في الحجاز.
فإذا كان مستواهم الثقافي هو هذا، فمن الطبيعي ان يصير لليهود عموما و للنصارى-و لو بصورة أضعف-هيمنة فكرية كبيرة، و أن ينظر إليهم العرب نظرة التلميذ إلى معلمه، و لربما نشير إلى ذلك فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
هذا، و من الأمور الجديرة بالملاحظة هنا: أن أمية العرب كانت هي السر في قوة الحافظة عندهم، و لكنها عادت إلى الضعف التدريجي، حسب نسبة اعتمادهم على الكتابة في العصور المتأخرة، إبتداء من عصر التدوين.
و لسوف نشير إن شاء اللّه تعالى في غزوة بدر من هذا الكتاب، إلى مدى الأهمية التي أولاها الإسلام لمحو الأمية، حتى لقد ورد أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جعل فداء الأسير في غزوة بدر تعليم عشرة من أطفال المسلمين
[١] الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص ٣٣٤، و التراتيب الإدارية: ج ٢ ص ٢٤٨.
[٢] مشكل الآثار: ج ٣ ص ٥٦.