الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - يضاف إلى ذلك كله
أما في قضية كربلاء، فقد كان واضحا لدى كل أحد حقيقة أهداف الثورة، و قد أوضحها الإمام الحسين «عليه السلام» أكثر من مرة، و لم يبق مجالا للشك في أنها ذات أهداف إسلامية جامعة، بعيدة كل البعد عن المكاسب الشخصية و النفعية المحدودة.
فلماذا السكوت؟ و ربما السرور من بعضهم بالمصير الذي لاقاه الإمام الحسين «عليه السلام» هنا؟
ثم هم يهبون لنصرته، و القيام دونه، أو على الأقل يظهرون استعدادهم لذلك هناك؟ ! مع أن الأهداف إن لم تكن في المآل واحدة؛ فإنها في قضية كربلاء أهم و أكثر مساسا بهم و بدينهم و كرامتهم. . فهل كانوا يهدفون إلى إضعاف عدوهم الأقوى أولا؟ !
أم أنهم أمنوا معاوية، و خافوا يزيد الخمور؟ ربما يكون ذلك، و ربما لأن حلف الفضول كان جاهليا، و هم إلى الجاهلية في حقها و في باطلها أقرب منهم إلى الإسلام، حتى حينما تكون القضية مصيرية، و حتى و لو كانت مصيرية بالنسبة للأمة بأسرها، و بالنسبة للدين نفسه.
و لو أنهم التفتوا إلى أن حلف الفضول قد أمضاه الإسلام، و صار إسلاميا فلربما يكون لهم حينئذ موقف آخر، إن ذلك لعجيب حقا! و أي عجيب! ! .
٣-إن موقف الحسين هذا، و كذلك إمضاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهذا الحلف في كلامه المتقدم، ليدل على أن الإسلام قد أمضى هذا الحلف؛ لأنه قائم على أساس الحق و العدل و الخير، و هل الإسلام إلا ذلك؟ إنه يمضيه مع أن الذين قاموا به كانوا وقتها على الشرك و الكفر، و لكنه يهدم