الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - شواهد عن حالة العرب في الجاهلية
للتوسع فيه، و يكفي أن نذكر هنا قوله تعالى: وَ إِذٰا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ، يَتَوٰارىٰ مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مٰا بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرٰابِ أَلاٰ سٰاءَ مٰا يَحْكُمُونَ [١]. و سياق الآية الكريمة يشير إلى كثرة ذلك و شيوعه فيهم، و من ذلك نعرف أن الخضري قد حاول تكذيب القرآن، حينما ادّعى: أن العربي قبل الإسلام كان يحترم المرأة و يجلها [٢]، نعوذ باللّه من الخذلان، و من وساوس الشيطان، كما أن فيه تكذيبا للخليفة الثاني عمر بن الخطاب، الذي يقول: «و اللّه، إن كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل اللّه فيهن ما أنزل، و قسم لهن ما قسم» [٣].
شواهد عن حالة العرب في الجاهلية:
و عن حالة العرب في الجاهلية، يكفي أن نذكر بعض ما قاله سيد الخلق بعد الرسول علي أمير المؤمنين، فمن ذلك قوله «عليه السلام» :
«بعثه و الناس ضلاّل في حيرة، و حاطبون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، و استزلتهم الكبرياء، و استخفتهم الجاهلية الجهلاء، حيارى في زلزال من الأمر، و بلاء من الجهل» [٤].
و قال «عليه السلام» : «و أنتم معشر العرب على شر دين، و في شر دار،
[١] الآيتان ٥٨ و ٥٩ من سورة النحل.
[٢] محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ص ١٧ و ٢.
[٣] صحيح البخاري ط سنة ١٣٠٩: ج ٣ ص ١٣٣.
[٤] نهج البلاغة الذي بهامشه شرح الشيخ محمد عبده الخطبة ٩١. و الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١٥٤.