الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - الحضر في شبه جزيرة العرب
شاعرهم يتمدحهم بذلك:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا [١]
و من الجهة الأخرى، فإن القبيلة تتحمل كل جناية أو جريمة يرتكبها أحد أبنائها، و تحميه من كل من أراده بسوء، بل يكون أخذ الثأر من غير الجاني إذا كان من قبيلته كافيا و شافيا للموتورين، الذين يريدون شفاء ما في نفوسهم، و إدراك أوتارهم.
الحضر في شبه جزيرة العرب:
أما الحضر في جزيرة العرب، و هم الذين يسكنون المدن، و يستقرون فيها، فإنهم و إن كانوا في حياتهم أرقى من العرب الرحل، إلا أن رقيهم هذا لم يكن بحيث يجعل الفارق بينهما كبيرا.
و من هنا، فإننا نلاحظ تشابها كبيرا فيما بينهما في العقلية، و في المفاهيم، و في العادات و التقاليد، و أساليب الحياة، و بدائيتها، هذا إن لم نقل:
إن العرب الرحل كانوا أصح أبدانا، و أفصح لسانا، و أقوى جنانا، و أصفى نفسا، و فكرا و قريحة.
و لكن امتياز هؤلاء و أولئك في بعض الأمور لم يكن إلى الحد الذي يحتم على الباحث فصل الحديث عنهما، و لا سيما بالنسبة إلى أولئك الحضريين الذي يسكنون الحجاز.
[١] البيت منسوب لقريط بن أنيف العنبري راجع تفسير جامع الجوامع ج ٢ ص ٦٨٢ عن خزانة الأدب ج ٧ ص ٤٤١.