الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠ - إشارات خاطفة في قصة بحيرا
إشارات خاطفة في قصة بحيرا:
و قد بقي في قصة بحيرا نقاط كثيرة، جديرة بالمناقشة، لا مجال لنا للحديث عنها هنا، و بعضها قد يكون له كبير فائدة.
و مما تقدم يظهر مدى صحة قول بعض الروايات: إن أبا بكر، أو الحارث عم النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ذهب إليه «صلى اللّه عليه و آله» فاحتضنه، و جاء به، و أجلسه مع القوم على مائدة طعام بحيرا، و رجح ابن المحدث: أن الذي جاء به هو أبو بكر [١].
و لم يدر ابن المحدث أن أبا بكر لم يكن في ذلك السفر أصلا، كما صرح به الدمياطي و مغلطاي [٢]، و لو كان؛ فإنه كان أصغر سنا من النبي «صلى اللّه عليه و آله» كما قلنا.
بقي أن نشير إلى أن بعض الروايات قد ذكرت: أن راويها قد شك في أن يكون سفره «صلى اللّه عليه و آله» إلى الشام كان بصحبة أبي طالب أو جده عبد المطلب [٣].
و بذلك تصبح الرواية الآنفة له مع أبي بكر و بلال أكثر إشكالا و تعقيدا؛ لأن عبد المطلب قد توفي و عمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ثمان سنين كما تقدم.
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ١١٩، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٤٨.
[٢] سيرة مغلطاي ص ١١، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٥٩ عن الحافظ الدمياطي.
[٣] طبقات ابن سعد ج ١ ص ١٢٠ ط صادر، و ج ١ قسم ١ ص ٧٦ ط ليدن و البداية و النهاية ج ٢ ص ٢٨٦.