الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - أبو لهب و عتق ثويبة
و قد حاول الحلبي توجيه ذلك: بأن من الممكن أن يكون أبو لهب قد أعتقها أولا، لكنه لم يذكر ذلك، و لم يظهره، و رفض بيعها لخديجة لكونها كانت معتوقة، ثم عاد فأظهر ذلك [١].
و لكنه توجيه باطل: إذ من غير المعقول و لا المقبول؛ أن لا يظهر للناس، و لا يطلعوا على عتقه لجاريته طيلة ما يزيد على ثلاث و خمسين سنة، و لماذا لم تخبر هي نفسها أحدا بذلك، و ما هو الداعي له و لها للكتمان، و لا سيما قبل النبوة، و ما هو الداعي للإظهار بعد ذلك، و لا سيما بعد الهجرة؟ ! .
و لماذا بقيت هذه الجارية التي أعتقها عنده طيلة هذه المدة المتمادية، و هي خارجة عن ملكه؟
هذا كله؛ عدا عن أنه لا حجية في المنامات، و لا اعتبار بها.
وعدا عن أن الرواية مرسلة أيضا.
و أما بالنسبة لتخفيف العذاب عن أبي لهب، فنقول: إن فرحه إذا كان استجابة لحاجة نفسية طبيعية، و لم يكن للّه سبحانه و تعالى، فلماذا يثاب عليه، و لماذا يخفف عنه العذاب لأجله، و الافعال الحسنة إنما يلقى الكفار جزاءها في الدنيا لا في الآخرة، فإنه ليس لهم في الآخرة من خلاق، و لا لهم فيها نصيب، و قد قال تعالى: وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً [٢].
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ٨٥.
[٢] الآية ٢٣ من سورة الفرقان.