الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - لماذا الرضاع في البادية؟ !
بها-قليلا كان ذلك أو كثيرا-.
٣-و كونهم أقوى جنانا، لما قدمناه في مطاوي كلماتنا في الفصل الأول.
٤-و أما أنهم أصفى فكرا و قريحة، فهو حيث يبتعد الإنسان حينئذ عن هموم المدينة، و عن علاقاتها المعقدة و المرهقة، حيث لا يواجه في البادية إلا العيش الساذج و البسيط، و الحياة على طبيعتها، و لا يتأثر فكره و عقله بالمفاهيم و الأفكار التي تفرضها تلك الحياة المثقلة بالعلاقات المنحرفة، ثم هو يجد الفرصة للتأمل و التفكر و التعرف على أسرار الطبيعة و الكون، و لو في حدود عالمه الناشئ المحدود، و مداركه الناشئة أيضا. و ليكون من ثم ذا فكر مبدع خلاق، و قريحة صافية و غنية، و لكن بشرط عدم الاستمرار في هذه الحياة طويلا، فإن الاستمرار في حياة البادية من شأنه أن يجعل الإنسان يعاني من الجمود و الانغلاق، ثم هو يكوّن لنفسه مفاهيم و أفكارا؛ يحولها الزمن إلى حقائق لا تقبل الجدل عنده، و يصير من الصعب عليه قبول أي رأي آخر يسير في غير اتجاه قناعاته و أفكاره، فإن تدرب الإنسان على أن يسمع النقد و المخالفة في الرأي يبعده عن الاستبداد الفكري، و يجعله يبحث عن الدليل و المبرر لكل فكرة لديه، و إلا؛ فإنه يصير على استعداد للتخلي عنها إلى غيرها مما يستطيع أن يدافع عنه و يستدل عليه، و هذا أمر طبيعي يعرفه الإنسان بالمشاهدة، و يستدل عليه بالتقصي و التجربة.
غير أننا لا نستطيع تطبيق هذا المنطق على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي كان مرعيا بعين اللّه، و موضعا لألطافه و عناياته. . و قد كان غنيا باللّه عن ذلك كله. .