الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - مصير الدار التي ولد فيها صلّى اللّه عليه و آله
قال-يعني العباس-: و أنا يومئذ أقرأ، و كشفت عن ثوبه، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه، فلم أزل أكتم شأنه و أنسيت الحديث، فلم أذكره إلى يوم إسلامي، حتى ذكرني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و أقول:
إن هذا الحديث لا يصح، لأن العباس كان أكبر من النبي «صلى اللّه عليه و آله» بسنتين-كما يدّعون- [٢]فكيف يكون قد حضر ولادة أبيه عبد اللّه، و رأى ذلك المنام ثم ذهب إلى الكاهنة، ثم حين ولادة الرسول أخذه و حمله الخ. . ؟
هذا بالإضافة إلى: أن نسيانه لهذا الأمر الخطير جدا هو الآخر غير معقول.
و لو سلمنا: أنه نسيه، فكيف لا يذكره حين بعثة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و يبادر إلى التصديق به، و إعلان إسلامه، بل يتأخر في ذلك هذه السنين الطويلة، إلى عام الفتح كما يقولون.
و الحقيقة هي: أنهم يريدون من أمثال هذه الحكايات إثبات فضائل للعباس «رحمه اللّه» ، مثل كونه أول من أسلم، بل أسلم قبل ولادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، و ما إلى ذلك.
مصير الدار التي ولد فيها صلّى اللّه عليه و آله:
و كانت ولادته «صلى اللّه عليه و آله» ، في شعب بني هاشم، أو شعب أبي طالب؛ في الدار التي اشتراها محمد بن يوسف، أخو الحجاج من ورثة
[١] روضة الواعظين ص ٦٤-٦٥.
[٢] الإصابة ج ٢ ص ٢٧١.