الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - ب-الفراغ السياسي
معقولية شركهم، و عبادتهم للأوثان، ثم الحالة الاجتماعية السيئة التي كانوا يعانون منها، كل ذلك قد أسهم إسهاما كبيرا في نشر الدعوة الإسلامية و قبولها.
و لذلك ترى أن كثيرا منهم كانوا يسلمون بمجرد سماعهم كلامه «صلى اللّه عليه و آله» ، و اطلاعهم على أصول دعوته و أهدافها، أو بمجرد أن يتلو عليهم القرآن.
و إذا ما رأينا ساداتهم و كبراءهم-عموما-كانوا يجحدون بهذه الدعوة الحقة، فليس ذلك لأنهم لم يجدوا فيها ما يقنعهم، بل لأنهم وجدوها تضر بمصالحهم الدنيوية، و تصدهم عن مطامعهم اللاإنسانية؛ فهم مصداق لقوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ [١].
و لذلك نلاحظ: أن الناس ما كانوا يتطلبون الاستدلال على التعاليم و الأفكار الدينية كثيرا في أول الأمر؛ لأن صفاء نفوسهم، و سلامة فطرتهم، و عدم إرباكها و إرهاقها بالأفكار، و الفلسفات، و الشبهات كان كافيا لإدراك حقانية الدعوة، و سلامة أفكارها. و كانت الآيات إنما تحاول إرجاعهم إلى الفطرة و تدعوهم إلى التفكير، و التعقل.
و لكن بعد أن دخلت الفلسفات و الأفكار الغريبة، و الشبهات المغرضة، إلى فكر و عقل هذا الإنسان، و حجبت فطرته، و أربكت تفكيره و أرهقت عقله، صار الناس يحتاجون أكثر فأكثر إلى الأدلة، و يتطلبونها من الأئمة «عليهم السلام» ، بحسب نسبة تلوث فطرتهم بالشبهات و الأفكار الغريبة.
[١] الآية ١٤ من سورة النمل.