الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - ب-الفراغ السياسي
و بما ينسب إليه، قال تعالى حكاية لذلك عنهم: بَلْ قٰالُوا إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُهْتَدُونَ [١].
و مما يدل على أن عبادتهم للأصنام لم تكن عن تعقل و قناعة: هو أن الذين كانوا يرجعون إلى فطرتهم، و إلى عقولهم سرعان ما يدركون منافرتها للفطرة، و لأحكام العقل السليم، و يرغبون بالخروج من هذا الجو، و لذلك نجد المؤرخين يذكرون:
أن عبد المطلب قد رفض عبادة الأوثان.
كما و يذكرون: أن ورقة بن نوفل، و عثمان بن الحويرث، و زيد بن عمرو بن نفيل، و عبيد اللّه بن جحش قد تبرموا من عبادة الأوثان، و عبروا عن ضعف ثقتهم فيها، فاجتمعوا و تشاوروا فتنصر الأولان، و بقي الآخران في حيرتهما و شكهما [٢].
ب-الفراغ السياسي:
إن أرض العرب القاحلة، و الجو الحار الذي تتميز به، و حياتهم المتنقلة من مكان إلى مكان، و قدرتهم على تحمل المشاق، قد جعل السيطرة عليهم شبه مستحيلة حسبما قدمنا، بل جعلهم بحسب طبيعة ظروفهم الحياتية قادرين على توجيه الضربات القاصمة لكلّ دخيل، و جعله في رعب دائم، و خوف مستمر، الأمر الذي أسهم بشكل فعال في إبعاد أطماع المستعمرين عن منطقتهم، مع قناعة المستعمر بأنه سوف لا يجني الكثير من النفع في
[١] الآية ٢٢ من سورة الزخرف.
[٢] راجع: البداية و النهاية ج ٢ ص ٢٣٧-٢٣٨ و حياة محمد لهيكل ص ٨٩، و غير ذلك.