الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - أهل الكتاب و هيمنتهم العلمية على العرب
و حييّ بن أخطب و كنانة بن الربيع، حين ذهبوا إلى مكة ليحرضوا الأحزاب على حرب المسلمين، قالت لهم قريش:
«يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول، و العلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن و محمد؛ أفديننا خير أم دينه؟
قالوا: بل دينكم خير من دينه، و أنتم أولى بالحق منه.
فلما قالوا ذلك لقريش سرهم، و نشطوا لما دعوهم إليه الخ. .» [١].
و نحن و إن كنا نعلم أن زعماء قريش كانوا يعلمون الحق، و لكنهم كانوا يكتمونه عنادا و استكبارا لقوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اِسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ [٢].
و لكن الذي يلفت نظرنا: هو هذا الاستغلال لنفوذ اليهود، و هيمنتهم العلمية، و اعتبارهم مصدرا للمعارف الدينية.
و بالمناسبة فإن التاريخ يعيد نفسه، فإن نظرة المسلمين إلى الأوروبيين الآن تشبه تماما ما كانت عليه في الجاهلية.
و أخيرا، فقد قال الحلبي و ابن هشام: «لا يخفى: أن كفار قريش بعثوا النضر بن الحرث، و عقبة بن أبي معيط، إلى أحبار اليهود بالمدينة، و قالوا لهما:
إسألاهم عن محمد، و صفا لهم صفته، و أخبراهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول» [٣]ثم ذكر ما جرى بينهم و بين اليهود، ثم ما جرى لهم مع
[١] سيرة ابن هشام ص ٢٢٥-٢٢٦. و ستأتي بقية المصادر في غزوة الخندق.
[٢] الآية ١٤ من سورة النمل.
[٣] السيرة الحلبية ج ١ ص ٣١٠، و سيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٢١.