نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - ٢- الوراثة من النبي صلى الله عليه و آله
ونختتم هذا الحديث بإشارة اخرى إلى آيات القرآن الكريم فنقرأ في الآية: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيَّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ اوْتُوا العِلْمَ». (العنكبوت/ ٤٩)
ففي مصادر أهل البيت عليهم السلام تلاحظ روايات كثيرة بصدد تفسير جملة «الذين اوتوا العلم» في هذه الآية بالأئمّة المعصومين بعد النبي صلى الله عليه و آله.
وللمزيد من الاطلاع راجعوا بحار الأنوار وتفسير البرهان [١].
٢- الوراثة من النبي صلى الله عليه و آله
المصدر الثاني من مصادر علوم الأئمّة المعصومين عليهم السلام هو الوراثة من النبي صلى الله عليه و آله، بمعنى أنّ النبي صلى الله عليه و آله قد علَّم عليّاً عليه السلام جميع العلوم وشرائع الإسلام، واستنادا إلى بعض الروايات فإنّ علياً عليه السلام قد كتب ذلك في كتاب بخط يده وانتقل هذا العلم إلى أولاده أي الأئمّة المعصومين عليهم السلام نسلًا بعد نسل.
أو بتعبير آخر- كما ورد في الروايات- أنّ النبي صلى الله عليه و آله علمَ علياً عليه السلام ألف باب من العلم ينفتح من كل باب ألف باب.
وقد احتوى في كتاب الكافي على روايات عديدة في هذا المجال، منها ما نقرأه في حديث عن أبي بصير حيث يقول: سألت الإمام الصادق عليه السلام إنّ شيعتكم يقولون: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله علَّم علياً عليه السلام باباً من العلم ينفتح منه ألف باب، قال الإمام عليه السلام: «علم رسول اللَّه علياً ألف باب يفتح من كل باب ألف باب».
ثم قال عليه السلام: «يا أبا بصير! ان عندنا الجامعة ... قلت وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله واملائه، من فَلْق فيه، وخطّ علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الارش من الخدش» [٢].
والجدير بالذكر أنّه قد وردت روايات لا حصر لها في اشهر كتب السنة والشيعة حول
[١] بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ١٨٨- ٢٠٨؛ وتفسير البرهان، ج ٣، ص ٢٥٤- ٢٥٦ (لقد روي في هذين الكتابين مايقارب عشرين حديثاً بهذا الصدد).
[٢] اصول الكافي، ج ١، ص ٢٣٩.