نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ١٥- آية الانذار
هذا الأمر على أنّ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فقال علي عليه السلام: أنا يارسول اللَّه أكون وزيرك عليه، فقال الرسول صلى الله عليه و آله: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم» [١].
انتبهوا إلى أنّه قد جاء في هذه الرواية وبعض الروايات المتقدمة التعبير بخليفتي فيكم، ويتضح من ذلك أنّ التعبير بالاهل في الروايات الاخرى يفيد هذا المعنى أيضاً (تأملوا جيداً).
ذكر «ابن الاثير» [٢] هذه الحادثة أيضاً بالتفصيل في كتابه «الكامل»- بل وأكثر تفصيلًا من أغلب المحدثين والمؤرخين إلى أن يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنّ يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعاً»، فقال علي عليه السلام: «أنا يارسول اللَّه أكون وزيرك عليه ... فقال الرسول صلى الله عليه و آله: إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا» [٣].
واللطيف أنّه قد عبر ب «خليفتي فيكم» في هذا الحديث أيضاً، وفي الحقيقة أنّها احدى معجزات النبي صلى الله عليه و آله إذ أنّه قال هذه العبارة بحزم لعلي عليه السلام في ذلك الحين، ولم يكن له من العمر سوى ثلاثة عشرة سنة، فمن يستطيع التنبؤ بأنّ هذا الصبي ذا الثلاث عشر عاماً سيصبح من أعظم رجال البشرية في المستقبل، ويستحق خلافة النبي صلى الله عليه و آله، والكل يسمعون له ويطيعونه؟
واللطيف أيضاً: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال هذا في الأيّام الاولى لدعوته، يوم الانذار، وكذلك في الأشهر الأخيرة من حياته المباركة، أليس هذا الكلام أفضل دليل على إمامة علي عليه السلام؟
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٣، ص ٢١٠.
[٢] «ابن الاثير» من أشهر المؤرخين حيث عاش في القرن السابع، و تاريخه يقع في ١٣ جزء.
[٣] الكامل، ج ٢، ص ٦٣.